الشنقيطي

285

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

والناسخ والمنسوخ ، والخاص والعام ، والمطلق والمقيد ، ونحو ذلك تسهل معرفته اليوم على كل ناظر في الكتاب والسنة ممن رزقه اللّه فهما ووفقه لتعلم كتاب اللّه وسنة رسوله . واعلم أيها المسلم المنصف ، أن من أشنع الباطل وأعظم القول بغير الحق ، على اللّه وكتابه وعلى النبي وسنته المطهرة ، ما قاله الشيخ أحمد الصاوي ، في حاشيته على الجلالين ، في سورة الكهف وآل عمران واغتر بقوله في ذلك ، خلق لا يحصى من المتسمين ، باسم طلبة العلم ، لكونهم لا يميزون بين حق وباطل . فقد قال الصاوي أحمد المذكور في الكلام على قوله تعالى : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) [ الكهف : 23 ] الآية ، بعد أن ذكر الأقوال في انفصال الاستثناء عن المستثنى منه بزمان ، ما نصه : وعامة المذاهب الأربعة على خلاف ذلك كله فإن شرط حل الأيمان بالمشيئة أن تتصل ، وأن يقصد بها حل اليمين ، ولا يضر الفصل بتنفس أو سعال أو عطاس ، ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة ، ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية ، فالخارج عن المذاهب الأربعة ، ضال مضل وربما أداة ذلك للكفر ، لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر . ا ه . منه بلفظه . فانظر يا أخي رحمك اللّه ، ما أشنع هذا الكلام وما أبطله ، وما أجرأ قائله على اللّه ، وكتابه وعلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ . أما قوله بأنه لا يجوز الخروج عن المذاهب الأربعة ، ولو كانت أقوالهم مخالفة للكتاب والسنة ، وأقوال الصحابة فهو قول باطل بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضي اللّه عنهم وإجماع الأئمة الأربعة أنفسهم ، كما سنرى إيضاحه إن شاء اللّه بما لا مزيد عليه في المسائل الآتية بعد هذه المسألة . فالذي ينصره هو الضال المضل . وأما قوله : إن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة ، من أصول الكفر ، فهذا أيضا من أشنع الباطل وأعظمه ، وقائله من أعظم الناس انتهاكا لحرمة كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ . والتحقيق الذي لا شك فيه ، وهو الذي كان عليه أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعامة علماء المسلمين أنه لا يجوز العدول عن ظاهر كتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حال من الأحوال بوجه من الوجوه ، حتى يقوم دليل صحيح شرعي صارف عن الظاهر إلى المحتمل المرجوح . والقول بأن العمل بظاهر الكتاب والسنة من أصول الكفر لا يصدر البتة عن عالم بكتاب اللّه وسنة رسوله وإنما يصدر عمن لا علم له بالكتاب والسنة أصلا ، لأنه لجهله بهما